المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تكليفن اتجاة الحركة الاصلاحية بين الايثار والانتهازية


حمدان
09-19-2011, 08:29 PM
حيدر الباوي

http://www.iraqparadises.com/news_view_176.html... {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء 81]...{قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} [سبأ 49]

4- بعد أن اتضح المعنى السابق من وجود معسكرين متصارعين وتكون دائما الغلبة الفكرية والنظرية دائما لمعسكر الخير والصلاح وتحت قانون ظهر الحق وزهق الباطل ..وتكون دائما او غالبا الغلبة العسكرية والسلطوية لمعسكر الشر .. ويبقى الكلام عن نظرية المصلح وقواعد الاصلاح ونسبة تطبيقها على ارض الواقع من خلال نفس المصلح او عن طريق غيره حتى من خصومه واعدائه ..وهذا يستلزم في المقام الاشارة الى حصة ثالثة و هي بلحاظ المصداق و التطبيق في الخارج و لكن ليس على يد المصلح نفسه و بالمباشرة منه بل على يد غيره من اعداء وخصوم وغيرهم ..وبهذا اللحاظ يقال انه عادة ما تتحقق تطبيقات لنظرية المصلح و لكن بنسب متفاوتة و أوقات متفاوتة أو مترتبة ولاحقة

5- من الواضح أن كل حركة إصلاحية منذ خلافة أبينا آدم ( عليه السلام) إلى وقت الظهور المقدس فإن كل الحركات الإصلاحية يكون لها مدخلية وتأثير و تأسيس و تهيئة لدولة العدل الإلهي الموعودة وهذا لا يعني أنه لا توجد تطبيقات و آثار في عصر القائد المصلح و ما يرتبط به من زمان وما يلحقه ..و لتوضيح المعنى مثلا إن منهج الإمام الحسين (عليه السلام) في الثورة و التضحية التامة الكاملة الشاملة الكبرى كان لها الدور الرئيس في الحفاظ على الإسلام و مبادئه و أركانه الأساسية فلولا التضحية و الثورة الحسينية الكبرى لتمكن يزيد اللعين وكل من خلفه من زعماء الشر وطغاته من ان يفعل و يعمل و يتمكن على طمس كل المعالم الإسلامية و تهديم كل أركان الدين و مبادئه وهذا ليس بغريب و لا بمستبعد حيث أن معاوية لعنه الله قد عمل وعمد على طمس الدين بمخالفة العديد من المبادئ و الأحكام و الأركان الإسلامية فقد أباح الخمور شربا و بيعا و تجارة و أباح لبس الذهب و خالف النص القطعي بأن الولد للفراش فادعى زيادا و أباح بل أوجب سب وشتم و لعن أمير المؤمنين (عليه السلام) و غيرها من الموبقات و الانتهاكات و القبائح و المنكرات... هذا معاوية فما بالك في يزيد الذي كان معلنا للمنكرات و الفواحش و كانت أفعاله معلومة و مشاعة في المجتمع الإسلامي ..

6- فالثورة الحسينية أرغمت يزيد نفسه على ادعاء الإسلام و التظاهر به و لولا ذلك لطمست معالم الإسلام إلى الأبد ..اضافة لذلك فان التطبيق و التأثير الخارجي للزحف و التضحية الحسينية لم يتوقف إلى هذا الحد و الوقت بل استمرت إلى باقي العصور و الخلفاء المتسلطين الذين تسلطوا بعد يزيد من أمويين و عباسيين و غيرهم وننتقل إلى عصرنا الحاضر ..وليكن مثالنا السيد المعلم الاستاذ الشهيد محمد باقر الصدر (قدس سره) فإن منهجه و سلوكه و نظريته الرسالية الأخلاقية الاجتماعية أرغمت الخط المقابل (المضاد الفكري والخصم الديني المؤسسة الدينية الانتهازية ) أن ينتهج ظاهرا نفس النهج والمنهج والسلوك الذي يدعيه ويسر عليه المرجع القائد المصلح ومؤسسته الاصلاحية ويكون ذلك النفاق والانتهازية بتامين ومباركة السلطة الحاكمة ودعمها بكافة الوسائل لتحقيق ذلك من اجل امتصاص نقمة المجتمع وتهدئته وتخديره بالدعم والترويج اوبصنع لمرجعية تابعة للدولة يصب عملها ومنهجها وسيرتها في مصلحة السلطة الحاكمة وادامة ظلمها وتسلطها

7- و لتحليل الكلام السابق ..لنسأل أنفسنا أين منهج الانزواء و التقوقع و الراحة والمهادنة و الانكفاء و الولاية الحسبية المالية فقط و فقط ..من منهج صحيح صالح لولاية عامة وولاية فقيه نافعة مصلحة و تفاعلها مع المجتمع و حمل همومه و إيجاد الحلول و تحمل المسؤولية و تحمل تبعاتها من معاداة الأنظمة المستبدة المؤدية إلى التهديد و الترهيب و الاعتقال و الإعدام فأين هذه من تلك ؟؟!!

8- و لكن من مفارقات الزمان أن ذاك المنهج الحوزوي الصامت الساكت يتحول فجأة و بدون سابق إنذار وبدون اي مقدمات ينقلب ويتحول إلى حوزة ناطقة عاملة متفاعلة مع المجتمع مهتمة لأموره حسب ظاهر الإعلام المرتزق المسيس ؟؟ و لكن كيف ومتى حصل ويحصل ذلك ؟ إنه في زمن الاحتلال المؤسس والداعم والمبارك لذلك النهج المستجد و المستحدث المقارن للراحة و الترف والواجهة و السمعة و المديح ..فكيف حصل و يحصل مثل هذا الموقف النفاقي الماكر و ما هي عناصره و أساساته ؟

9- باختصار أقول إن كلام المصلح ومنهجه و نظريته دائما يكون لها السمو و العلو و المثالية و الأحقية و القبول الفكري عند الجميع حتى عند المستكبرين و الفراعنة فيكون إقرار هؤلاء الفراعنة و تسليمهم (بأحقية المصلح و ما صدر عنه) يدخل تحت عنوان (فبهت الذي كفر) فما فعله و قدمه الشهيد الصدر الأول (قدس سره) من سلوك و منهج و تضحية جعل الجميع يقر و يعترف ويسلم بصحة ذلك و تماميته و أرجحيته على باقي المناهج و النظريات إذن فالمجتمع ارتبط فكريا و نفسيا مع منهج و نظريات الصدر الأول و عندما توفرت الظروف السهلة السلسة المريحة للقطب الانتهازي الصامت الساكت الحوزوي وبدعم من الحكومة المتسلطة وقوى احتلال فإن هذا الخط الانتهازي النفعي استغل الظروف فركب الموج فوظف تضحيات المصلح الصدر الأول و منهجه لصالحه فأظهر سلوكا ظاهريا نفاقيا من أجل خداع المجتمع وجعله يصدق أن هذا الخط المرجعي الساكت يمثل نفس الخط و المنهج الصدري الرسالي أو هو امتداد له

10- وهنا اجد من الضرورة التنبيه الى ان هذه الانتهازية والمكر والخديعة الكبرى لم يكن من جانب واحد من الخط المؤسسي الانتهازي الحوزوي بل انا وأنت وكل المجتمع لنا الدور في التاسيس والتنظير لهذه الخديعة الكبرى والمكر الفاسد الضال فنتحمل المسؤولية و التبعة ...فالمسؤولية مشتركة بين الطرفين المرجعية الساكتة و المجتمع الذي رضي بالخديعة بل أسس لها و أوجد مقدماتها و شروطها.

11- أعزائي إن المجتمع العراقي الكوفي هو نفسه الذي كان في زمن الإمام الحسين (عليه السلام) بمعنى أن نفس القانون الاجتماعي الذي طبقه البعض على ذاك المجتمع ينطبق على هذا المجتمع و القانون هو (إن القلوب معك و السيوف عليك) فذاك المجتمع قتل الإمام الحسين و هو يقر و يعترف أنه الحق و إمام الحق (عليه السلام)..فتجهز المجتمع و خرج للقتال و قاتل و قتل الإمام (عليه السلام) و هو يعرف أنه على حق و أنه هو الحق بل كان المجتمع يحاربه ويقتله و يذبحه (عليه السلام) و هو أي المجتمع يبكي عليه كما نقل لنا التاريخ الكثير من الشواهد بهذا المعنى ...أما مجتمعنا (وأكثركم يذكر جيدا وكلكم يعلم ويتيقن) كيف أن السيد الشهيد الصدر الأول (قدس سره) كان يشكو من قلة المقلدين بالمقارنة مع مقلدي الآخرين،و كان يشكو من قلة الموارد المالية بل انعدامها بالمقارنة مع ما يحصل عليه الآخرون ،و كان يشكو من قلة الناصر حتى تخلى عنه أقرب المقربين إليه ..حتى ان المجتمع بعمومه و على رأسه و أشده الحوزة العلمية الانتهازية بزعمائها كانوا يوجهون مختلف التهم والافتراءات على السيد الاستاذ المعلم الشهيد محمد باقر الصدر حتى اشاعوا عليه تهمة العمالة للنظام الصدامي الظالم والعمالة لاسرائيل الصهيونية والمخابرات الاميركية ..

12- وهذا يعني أن السيوف و القلوب معا كانت على وضد السيد محمد باقر الصدر و هذه أسوأ حالة اجتماعية تنبأ بها الرسول الكريم (صلى الله عليه و آله و سلم) و حذر منها حيث أن الأمة و المجتمع ترى المعروف منكرا و المنكر معروفا و هذه أسوأ و أخطر حالات الانحراف و الانقلاب الفكري ..حيث صار الكفر و الاحتلال صديقا و محررا و وليا و ناصرا و حاميا !!!.

13- أستاذي الفاضل لا يخفى عليك أن كل إنسان (أو مجتمع) عندما يرتكب جريمة أو معصية و يعلم و يتيقن أنه على خطأ وأن ما فعله يخالف منهجه و سيرته أو يخالف ما يدعيه و يظهره، فإن هذا الإنسان (أو المجتمع) سيشعر بالندم على ما فعل أو أنه سيشعر بالألم النفسي و الحرج و من هنا يحاول التكفير عن ذنبه أو تحسين صورته و سلوكه أمام الآخرين أو أمام نفسه و لرفع الألم النفسي فإنه يحاول بل بوسوسة الشيطان يجد لنفسه المبرر و المسوغ لفعله و جنايته و كما يقال أنه يفلسف عمله و ما صدر منه أو يقلل من خطورته و تأثيره أو غير ذلك من أمور ..و من هنا ظهرت ردود فعل كثيرة و متنوعة صدرت من أهل الكوفة الذين غدروا و قتلوا و نكلوا و سلبوا الحسين الإمام المعصوم (عليه السلام)..

14- و نفس الكلام يجري على أهل الكوفة هذا الزمان فإنهم لتبرير أو لمعالجة حالتهم النفسية أو لتحسين سمعتهم و واجهاتهم أو لفلسفة عملهم أو للتقليل من خطورته و تأثيراته أو لفلسفة البديل أو لفلسفة التكفير عن الذنب فإن المجتمع الكوفي المعاصر المتدين السالك و العامل بنهج التقليد الذي لم يقلد المرجع القائد المصلح أصلا أو قلده لكن تخلى عنه (و كل ذلك لأن طريق المصلح صعب وفيه المؤونة الكبيرة و المشقة الشديدة و التضحيات الكثيرة بالرغم من معرفتهم و تيقنهم بأحقية المصلح و منهجه لكنهم يجحدون ) فهذا المجتمع ينافق و يفلسف جبنه و خنوعه بتقليد الخط الآخر المتمثل بالمرجع الساكت الصامت لأن *ممنوع* راجع القوانين*ممنوع* راجع القوانين*ممنوع* راجع القوانين*ممنوع* راجع القوانين*ممنوع* راجع القوانين*ممنوع* راجع القوانين*ممنوع* راجع القوانين أسهل و أخف مؤونة و لا مشقة فيها.. لكن مع ذلك فانه يبقى المرجع المصلح و منهجه هو القدوة و المثل الأعلى و هذا ما يعتقده المجتمع و يعلم به المرجع الساكت الصامت وعندما تتوفر الظروف لإظهار ما يرجع إلى منهج و نظريات المصلح و يكون إظهار ذلك خفيف المؤونة و كان في إظهاره الربح و المنفعة و الواجهة و السمعة مع عدم اي مضرة او مشقة فإن المجتمع و المرجع الصامت كلاهما يتسارعان و يتسابقان و يدفع أحدهما الآخر نحو تطبيق ذاك المنهج ظاهرا و هذا ما شاهدناه و لمسناه و عشناه في تصدي الحوزة و المرجعية الساكتة الصامتة للتصدي والعمل وكانها هي صاحبة الولاية العامة ونظرياتها الاصلاحية التي تخالف فكرها ومنهجها و معتقدها الأصلي بل فعلت ذلك من أجل محاكاة و مجاراة المجتمع و كسب المنافع المالية و السمعة و الواجهة..وكسب رضا السلطة الفاسدة او قوى محتلة كافرة ...

15- و مما سبق يمكن أن تقول و باختصار (أن المرجع القائد المصلح يكون قائدا للمجتمع بينما المرجع الساكت الصامت يكون منقادا للمجتمع و للهوى و النفس و السمعة و الواجهة)..و مما يدخل في التحليل السابق و يؤثر فيه أن المرجعية الصالحة المصلحة تكون متصفة بنكران الذات و الإيثار و شعارها دائما و أبدا أن الغاية لا تبرر الوسيلة ..أما المرجعية الأخرى ومؤسستها فتكون متصفة بالنفاق و الانتهازية و شعارها دائما و أبدا أن الغاية تبرر الوسيلة ..و هذا هو الثابت عبر العصور من كبراء الأمة و أغنيائها و ذوي الطول و الواجهات كأحبار اليهود و أبي سفيان و معاوية و يزيد مرورا بطواغيت بني العباس حتى طواغيت هذه الأمة و علماء النفاق و يبقى والمكر والنفاق والانتهازية فيها حتى ظهور المعصوم (عليه السلام) و تحقيق دولة العدل الإلهي المباركة.

16- وعليه يمكن ان نستنتج أن منهج و سلوك و نظرية المصلح طبقت على أرض الواقع بصورة نسبية و لكن ليس بصورة مباشرة من نفس المصلح بل بصورة غير مباشرة من المرجعية المقابلة ..و هذا هو المعنى الذي أردت أن أوصله إليك في الحصة الثالثة من أن نظرية و منهج المصلح كثيرا ما يكون لها التطبيق في الخارج و لكن بصورة غير مباشرة.

17- استاذي واساتذتي الاعزاء هذا ما أتى في بالي و أرجو أن يكون فيه بعض الإشارات التي تصب في جواب ما ذكر من استفهام و أما الأحداث و الوقائع و تفصيلها التي حدثت في الفترة التي ذكرتها فيمكن الرجوع فيها إلى من كتب عن الحوزة أو التوجهات و التيارات الحوزوية ودكتاتورية المؤسسة الدينية في تلك الفترة ...والحمد لله الاول والاخر والظاهر والباطن وهو العزيز الحكيم .. واسالكم الدعاء

الصرخي الحسني

عشرة جمادي الاولى 1432 هـ





بيان رقم -78- الصدران والخميني والنظرة الشمولية

2011-07-23





سماحة المرجع السيد الصرخي (دام ظله) ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

يطرح البعض شبهة واتهامات لبعض علماءنا الأعلام من إن كل منهم اهتم وركز على شريحة معينة دون الشرائح الأخرى من طبقات المجتمع، فمنهم من يقول أنّ السيد محمد صادق الصدر(قدس سره) اعتمد في مرجعيته على طبقة التجّارا او الشباب دون النظر إلى باقي الطبقات الأخرى، وان السيد محمد باقر الصدر(قدس سره) قد ركّز أو اعتمد على طبقة الجامعييّن والمثقفين واهمل الشرائح الأجتماعية الاخرى، وان السيد الخميني (قدس سره) قد اعتمد في خطابه على المجتمع جميعا واوصل كلامه الى كل شرائح المجتمع وخاطبهم بلغتهم ، وعلى اساس ذلك نجح وفشل عمل كل من الشهيدين الصدرين (قدس سرهم)

فهل ان فشل الثورة وعدم فشلها مرتبط بصورة واخرى بالارتباط بشريحة معينة يرجى بيان ذلك ولكم منا جزيل الشكر

السيد حسين الياسري



الجواب



الصدران والخميني والنظرة الشمولية



بسمه تعالى

الاستفهام عن الاختلاف باللحاظ و النظر والتقييم و المنهج و العمل بين السادة المراجع الشهيد الصدر الأول والشهيد الثاني والسيد الخميني قدس الله اسرارهم ، فإني كثيرا ما قرأت و سمعت عنه و أعتقد أنه راجع إلى الشبهة و عدم الدقة في التقييم و عدم القراءة الموضوعية التامة للوقائع و الأحداث واذكر بعض النقاط ارجو ان تكون مناسبة للجواب وموافقة للواقع الموضوعي

اولا من الجانب النظري فإن أي مصلح اجتماعي وخاصة مرجعية الولاية الصالحة الهادية لابد و أن تكون نظرتها عامة واسعة شاملة لكل طبقات المجتمع و كل مستوياته الفكرية بل هذا ما يفرضه عليه الشرع ايضا ،و لا يخفى عليك أن الاستفتاءات واجوبتها والرسائل العملية و ما تتضمن من أحكام شرعية فهي شاملة لكل الشرائح الاجتماعية ،و كذلك النهج و الأدب و الارشاد و الامر القرآني شامل لكل الشرائع الاجتماعية ،و هذا ما نجده متجسدا في سيرة النبي الأكرم وآله الأطهار عليهم الصلاة و السلام أجمعين... فإذا كانت الأحكام الشرعية و الإرشادات و الأوامر الأخلاقية عامة لجميع البشر بكل مستوياته الفكرية و المالية و الاجتماعية فبالتأكيد أن هذه الشريعة الإلهية السمحاء و قادتها العظام عليهم الصلاة و السلام سيستقبلون و يتقبلون و يرحبون بكل من يهتدي و من يسير بطريق الهداية و لو كان الاهتداء أو السير ظاهريّا فلا فرق بين المتعلّم و الجاهل ،ولا بين الجامعي وغيره ،و لا بين التاجر و الموظّف و الطالب و غيرهم، و لا بين الشباب و غيرهم، و لا بين الرجل و المرأة، ولا غير ذلك من فروض متصوّرة، و إذا تقبّل الإسلام و النهج الإصلاحي و قائده المصلح كل من يهتدي فإنه بالتأكيد و وفق نهج الأمر و النهي و النصح والإصلاح سيثقّف و يعلم و يرشد كل مهتدي إلى النهج الرسالي في مشروع الإصلاح الإلهي فيكون الجميع سائرا في هذا المسير الرسالي المبارك ، فإذا كان القادة المعصومون المصلحون عليهم السلام وكانت أساسات و قواعد و مبادئ الرسالة الإلهيّة على ما ذكرنا و كانت واضحة و جليّة في النظريّة و التطبيق فإنّه و بكل تأكيد فإنّ المصلح الرسالي و خاصة مرجع الولاية الصالحة سوف يلتفت لذلك و يستوعبه و يسير عليه و يلازمه في التطبيق ومن هنا تتأكّد أنّه لا فرق في المنهج و السلوك بين مصلح و آخر لأنّ منبع الفكر والتشريع واحد ...هذا من الجانب النظري.

ثانيا أما من الجانب العملي التطبيقي فإنّك و أي متتبع للوثائق و الأحداث من خلال المعايشة والمتابعة و المشاهدة الشخصية المباشرة أو بواسطة الثقات أو من خلال الاطّلاع على سيرة المصلحين و نهجهم و تعاملهم و تفاعلهم مع المجتمع و أفراده باختلاف مستوياتهم الفكريّة و الاجتماعيّة و الماديّة و غيرها ...و لنسأل أنفسنا مثلا أنّ المرجع الذي يقال عنه أنّه ركّز و اعتمد على طبقة التجّار(مثلا) فهل نجد فعلا عند الاستقراء أنّه فعلا اقتصر على هذه الطبقة واعتمد عليها بصورة كلية او رئيسية واهمل غيرها او لم يركز على غيرها من شرائح اجتماعية ؟؟ و نفس السؤال يطرح بخصوص من يقال أنّه ركّز و اعتمد على طبقة الجامعييّن ..واهمل غيرها من شرائح اجتماعية ...وهكذا .. ؟؟

بالتأكيد فإنّ الجواب الواضح والقول الفصل بأنّه لا يوجد من ركّز على شريحة و اعتمد عليها و أهمل باقي الشرائح أو لم يعطها التركيز و الاهتمام المناسب ..و واقع الحال و السيرة العمليّة للمصلحين تثبت ذلك بوضوح ..إذن فالمصلح يتوجّه في خطابه إلى جميع أفراد المجتمع بكل مستوياتهم .

ثالثا أمّا ما نلاحظه من بروز و شياع لمجموعة معيّنة أو شريحة خاصّة في عصر مصلح ما و بروز و شياع غيرها في عصر مصلح آخر فإن تمّ ذلك اللحاظ و القول ..فإنّه لا يرجع إلى نفس المصلح و نهجه و سلوكه بل هو راجع إلى الظروف المحيطة في ذلك العصر و إلى نفس المجتمع و شرائحه و إلى نفس الأشخاص الذين اهتدوا و ساروا في طريق الهداية و الصلاح وكيفية سلوكه وعمله وتحركه ضمن شريحته الاجتماعية او في غيرها ايضا .. وبحسب درجة و مستوى إخلاص كل منهم وعزمه و همّته و اهتمامه و التزامه بما يصدر من مرجعه المصلح من أحكام و أوامر شرعيّة و أخلاقيّة و اجتماعيّة ..و يضاف لذلك نفس المجتمع و كل شريحة من شرائحه بخصوصها و مدى تقبلها لافكار ونظريات وارشادات واطروحات المصلح والذي يعتمد على عوامل عديدة منها مستواها الفكري العام و ثقافتها الدينيّة و قوة إرادتها و شجاعتها و صبرها و نفوسها و قلوبها و صلابتها و نقائها و يقينها و درجة الإيثار و التضحية في سبيل الآخرين و نصرة الدين و غيرها من عوامل يكون لها تأثير في تقبّل الفكر و التفاعل معه و العمل به و هذه تختلف من شريحة اجتماعيّة إلى أخرى و من طرف إلى آخر و من عصر إلى آخر

رابعا أودّ التنبيه إلى أمر مهم و هو أنّه من الخطأ الكبير أو الغفلة المستحكمة أنّنا نقتصر في نظرنا و تقييمنا و حكمنا و قراءتنا للأحداث و الوقائع على نتائج ظاهريّة تقع في الخارج و نقيس و نقيّم و نشخّص عمل المصلح ومدى صحّته و تماميّته من خلال من التحق به من أشخاص وكثرة عددهم او قلتهم ، أو من خلال ما تحقّق له من سلطة و دولة في الخارج ،او من خلال تعامل السلطة الحاكمة معه من عداء وتضييق وتعتيم واعتقال وحبس او موادة وتعاون وتسهيل وعطايا وهدايا وتسخير اعلام للترويج له ومرجعيته, فإنّ مثل هذا التقييم و الحكم و القراءة و الإصرار عليه يعني الجهل و الجرأة القبيحة على أولياء الله و أحبّائه من الأنبياء و الأئمّة المعصومين عليهم السلام حيث أن الوحدة أو الفرد الأندر أو القلّة القليلة هي السائدة في حياتهم و سيرتهم و دعوتهم الرساليّة الإلهيّة وفيمن صدقهم والتحق بهم وناصرهم من فرد او افراد من النادر والاندر .. فهل نكون جهّالا ضالّين بالقول أن التقصير كان في المصلح المعصوم (عليه السلام) لأنّه اعتمد على الشريحة الفلانيّة و لم يعتمد على غيرها و أنّه لم يحقّق العدد الكبير من الأتباع و لم يؤسّس الدولة لأنّه لم يكن تامّ النظرية ولم يكن موفق السلوك والتطبيق أو كان ناقص الفكر أو قاصر التشخيص .. أستغفر الله ربّي و أتوب إليه.

خامسا دون الدخول في تفصيلات أكثر لعدم الفائدة من طرحها في المقام أو لاحتمال الضرر في طرحها او لوضوح بعضها ، يمكن ان القول ان المتحصل وباختصار أن الظروف الاجتماعيّة و الظروف السياسيّة للدولة و النظام الحاكم و الظروف الدولية وتصارع القوى الكبرى و تقاطع مصالحها و نحوها وغيرها كلّها لها مدخليّة في ترتّب ثمار ظاهرية في هذا المجتمع دون غيره ,أو مع هذا المصلح دون غيره , او في هذا الزمان دون غيره ... والله الموفق والمسدد والعالم واسالكم الدعاء

الصرخي الحسني

عشرة جمادي الاولى 1432 هـ



حيدر الباوي

الاكاديمي العراقي
01-23-2012, 04:19 PM
بارك الله بكم وبالسيد الحسني(دام الله ظله)